جيرار جهامي ، سميح دغيم
758
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
لا بدّ من اللطف إذا كان في المعلوم ذلك ، فإن التمكين من الشيء هو تمكين من خلافه ولا يتأتّى إلّا كذلك ، حتى لو أراد المكلّف أن يزيح علّة المكلّف بتمكينه من الحسن الذي أمره به دون القبيح الذي نهاه عنه لكان ذلك في جانب التعذّر . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 382 ، 8 ) . - إنّ تمكينه تعالى المكلّف قد يقع على وجهين : أحدهما يكون تعريضا للنفع ، والآخر يكون تعريضا للضرر ، فلا بدّ من معنى يخصّصه بأحد الوجهين ؛ كما قلناه في الخبر وغيره . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 187 ، 19 ) . - قد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إنّه يحسن أن يبعث تعالى الرسل إلى من يعلم أنّه إن أمره بتصديقه حاربه وعانده ، لأنّ ذلك تمكين . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 227 ، 11 ) . - إن سائر وجوه التمكين لا يصحّ كونها لطفا ؛ لأنّ به يتمكّن من الفعل ، وقد بيّنا أنّ اللطف بمنزلة الداعي في أنّه يجب كونه متمكّنا من الفعل وضدّه سابقا ، ليصحّ أن يلطف له ، كما يصحّ أن يقوي دواعيه إلى إيثار الفعل أو خلافه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 258 ، 20 ) . - إنّ المكلّف يجب أن يكون متمكّنا من سبب ما كلّفه ؛ لأنّه لا يجوز أن يكلّف المسبّب ولا يكلّف السبب . فمتى بيّنا وجوه كونه متمكّنا من فعل ما كلّف دخل فيه ذلك ، ودخل فيه أنه يجب كونه متمكّنا من الإرادة إذا كلّف الفعل الذي يقع على بعض الوجوه بالإرادة . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 401 ، 13 ) . - إنّ ما عنده يختار المكلّف الواجب ، ولولاه كان لا يختاره ، يجب كوجوبه ، وإنّه في حكم التمكين والتخلية . فإذا كان تعالى ، متى كلّف الفعل ، فلا بدّ من أن يمكّن ، ويزيل الموانع ، ويكون ذلك واجبا ؛ فكذلك لا بدّ من أن يفعل ما يختار ، عنده ، المكلّف الفعل ، على وجه لولاه لكان لا يختاره . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 36 ، 17 ) . * في التصوّف - التمكين : فهو عبارة عن إقامة المحقّقين في محل الكمال والدرجة العليا ، فيمكن لأهل المقامات العبور من المقامات ، والعبور من درجة التمكين محال ، لأن الأول درجة المبتدئين ، والثاني مستقرّ المنتهين . ويكون العبور من البداية إلى النهاية ، ولا وجه لتجاوز النهاية ، لأن المقامات منازل الطريق . والتمكين قرار الحضرة ، وأحباء الحقّ يكونون في الطريق عارية ، وفي المنازل غرباء وأسرارهم في الحضرة ، والآلة في الحضرة آفة ، والأدوات غيبة وعلّة . ( الهجويري ، كشف المحجوب 2 ، 617 ، 1 ) . * تعليق * في علم الكلام - التمكين من الفعل معناه رفع الحواجز والموانع ، ونصب القدرة والآلة لأجل القيام به . وإذا كان التمكين ليس من جنس الألطاف ، فهو يفترق عنها من أن التمكين من الشيء يقتضي التمكين من ضدّه أيضا . وتمكين المكلّف من القيام بالفعل والترك ، هو تعريض له للنفع ، أو تعريض له للضرر . ولذلك كان لا بدّ من تخصيصه بمعنى واحد